تقرير بحث السيد كمال الحيدري لشيخ علي العبادي
188
شرح نهاية الحكمة ( العلة والمعلول )
مصداقاً للسلطنة ، وأنّ له أن يفعل ، ومن السلطنة ينتزع العقل - باعتبار وجدانها لهذه النكات - مفهوم الاختيار ، لا من الوجوب ، ولا من الصدفة . وقد تحصّل : أنّ المطلوب في هذه النقطة الثانية : أنّه لو كانت هناك سلطنة في العالم لكانت مساوقة للاختيار ، وكفت في صدور الفعل . الثالثة : أنّ هذه السلطنة هل هي موجودة ، أم لا ؟ يمكن البرهان على إثباتها في الجملة ، وتعيينها في الله ، وهذا خارج عمّا نحن بصدده ، ويرجع إلى بحث قدرة الله . وأمّا في الإنسان الذي هو الداخل في محلّ البحث فلا برهان عليه ، بل ينحصر الأمر في إثبات ذلك بالشرع ، أو بالوجدان ، بأن يقال - مثلًا - : إنّنا ندرك مباشرة بالوجدان ثبوت السلطنة فينا ، وإنّنا حينما يتمّ الشوق الأكيد في أنفسنا نحو عمل لا نقدم عليه قهراً ، ولا يدفعنا إليه أحد ، بل نقدم عليه بالسلطنة ؛ بناء على دعوى : أنّ حالة السلطنة من الأمور الموجودة لدى النفس بالعلم الحضوري ، من قبيل حالة الجوع أو العطش ، أو حالة الحبّ أو البغض ، أو بأن يقال : إنّنا كثيراً ما نرى أنّنا نرجّح بلا مرجّح ، كما يقال في رغيفي الجائع ، وطريقي الهارب ، فلو كان الفعل لا يصدر إلّا بقانون الوجوب بالعلّة ، إذن لبقي جائعاً إلى أن يموت ؛ لعدم المرجّح لأحدهما ، بينما بناء على قاعدة السلطنة يرجّح أحدهما بلا مرجّح ، وإن عرض هذا الكلام على الحكماء لقالوا : إنّ المرجّح موجود في علم المولى ، أو بعض الملائكة المدبّرين للأمور ، إلّا أن يقال في مقابل ذلك : إنّ الوجدان يحكم بعدم المرجّح دائماً ، حتّى في علم المولى أو الملائكة ، فأيضاً رجع إلى الوجدان » « 1 » . وما ذكره سيدنا الشهيد ( قدس سره ) فيه مواضع للنظر والتأمل ، كالذي ذكره
--> ( 1 ) بحوث في علم الأصول : ج 2 ، ص 37 - 38 .